الشيخ حسين المظاهري

16

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

البحث عن مسائل أُخر ، والسرّ في هذا الإجمال والتفصيل يرجع إلى مدى صلة المسألة إلى مسألة « مجنى الدّولة الإسلاميّة » . النّكتة الثالثة إنّ مسألة الخمس تُعدُّ من الضروريّات عند الشيعة الإماميّة ، وذلك نظراً إلى قوله - تعالى - : « وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِيالْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْن‌ِالسَّبِيلِ » « 1 » ؛ وسنفصّل الكلام حوله . وهذا خلافاً لما ذهب إليه فقهاء العامّة تبعاً لسياسيّيهم في الصدر الأوّل ، حيث منعوا أوّلًا أمير المؤمنين وسيّدتنا الزّهراء عليهما السلام عن حقّهما في الفدك الثابت بالنصّ الجليّ الوارد في القرآن الكريم « 2 » ، ثمّ منعوهما عن الخمس ليكونا صفرَي اليد غير متمكّنَين من القيام بأخذ حقّهما عن الولاة الجور . قالوا : إنّ مراده - تعالى - من قوله : « وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ » ليس إلّا الغنائم الحربيّة ، فالخمس لا يجب إلّافي غنائم دار الحرب ، هذا أوّلًا ؛ وثانياً : إنّ قوله : « فَأَنَّ لِلَّهِ » لايُراد منه الدوام والثبوت ، بل هو نوع مجاملةٍ فقط ! ؛ وثالثاً : قوله : « وَلِلرَّسُولِ » قد انتفى بموت الرّسول صلى الله عليه وآله ؛ ورابعاً : قوله : « وَلِذِيالْقُربَى » قد انتفى بانقراض أمّهات المؤمنين ! ؛ وخامساً : قوله : « وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْن‌ِالسَّبِيلِ » لايراد منه اليتامى والمساكين وابن‌السبيل من « ذويالقربى » ، بل يشتمل جميع الأيتام والمساكين وأبناء السبيل ، كانوا مِن ذويالقربى أم لم‌يكونوا .

--> ( 1 ) . كريمة 41 الأنفال . ( 2 ) . وقد روى أعلام أهل السنّة : « انّ ابن‌عبّاس لمّا سئل عن سهم ذيالقربى فقال : إنّا كنّا نزعم انّه لنا ، فأبى ذلك علينا قومنا » . قال شمس‌الدين ابن‌قدامة بعد نقل الأثر : « ولعلّه أراد بقوله : أبى ذلك علينا قومنا فعل أبيبكرٍ وعمر في حملهما عليه في سبيل اللّه ومن تبعهما على ذلك ؛ ومتى اختلف الصحابة وكان قول بعضهم يوافق الكتاب والسنّة كان أولى ، وقول ابن‌عبّاسٍ موافقٌ للكتاب والسنّة » ؛ راجع : « المغني والشرح الكبير » ج 10 ص 448 .